ابن بسام
174
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وليس يصحّ في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل [ 1 ] وزعم هذا الأهوج الأعوج أنه لم يعرف رسمي ، ولا سمع باسمي ، كأنّما ولد بالأمس ، أو بعث من الرّمس ، أو عمي عن الشّمس ، لو علم قدر نفسه لم يجهل العلم ، ولو أراد السلامة لألقى السّلم . وفي فصل منها : يا مهموس ، أنا الطاء وأنت الهواء ، فلست من طباقي ، كم بين همسك وإطباقي ! لو زرت نقران [ 2 ] ونجران ، لألفيت ذكري قد علا ، وشعري قد غلا . ما اغتابني في غيب ، إلّا ذو عيب وخيم ، مع لؤم معلوم [ 3 ] . ولولا بدؤك بالنّجة ، لما كببتك على الوجه . وكنت فيما تظن نورا فكسفتك ، ومستورا فكشفتك . وما استوعبت خطأك ولا استقصيته ، / ولو رمت عدده ما أحصيته ، وهل شعرك إلّا كنحوك ؟ ! وما أبرد الهواء من نحوك ، ألست المنشد في الحاجب أبي حكم [ 4 ] : أبا حكم فت الملوك جلالة * فكلّهم فاس المخافة عالك لو زدت الياء في فاسك ، لكان أشبه بأنفاسك ؟ . وله من أخرى إلى الأديب غانم [ 5 ] بمالقة : أبى صرف القضاء ، وشبيه لسانك في المضاء ، ونظير [ 6 ] صدرك ويديك ، في سعة المعروف والعلوم لديك ، أن أكون من زوّارك ، فأقبس من أنوارك ، وأقطف من أنوارك ، يا لباب أولي الألباب ، يا سلسبيل أبناء السبيل : فارقتني وأنا والشوق إلفان * فاسأل رسولك عني كيف ألفاني قبّلت كتبك من فرط الهوى قبلا * أقلّهنّ إذا عدّدت ألفان
--> [ 1 ] بيت للمتنبي ، انظر شرح العكبري 3 : 92 . [ 2 ] ص : نقدان ؛ ونقران في ديار بني تميم ، وإذا كانت نعوان فهي في ديار غطفان ، وإذا كانت قران فهي في اليمامة ( وأرجح الأخيرة لأنها أشهر ) . [ 3 ] ما اغتابني . . معلوم : هذه العبارة وردت في إحكام صنعة الكلام : 250 وكتبت هنالك : « ما اعتابني في عيب إلا ذو عيب وخيم مقيم مع لؤم معلوم » . [ 4 ] ورد البيت في القسم الأول : 842 . [ 5 ] هو غانم بن وليد المخزومي ، ترجم له ابن بسام في القسم الأول : 853 وأورد له رسالة إلى الحصري أيضا ص 856 . [ 6 ] ص : ويضير .